القاضي التنوخي
267
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وطرّة « 1 » بها استطار عقلي وحسن وجه وقبيح فعل ريم به أيّ هزبر لم يصد يقتل باللحظ ولا يخشى القود « 2 » متى يقل : ها ، قالت الألحاظ : قد كأنّه ناسوته حين اتّحد ما أبصر الناس جميعا بدرا ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا أحسن من عمرو فديت عمرا ظبي بعينيه سقاني الخمرا ها أنا ذا بقدّه مقدود والدمع في خدّي له أخدود ما ضرّ من فقدي به موجود لو لم يقبّح فعله الصدود إن كان ديني عنده الإسلام فقد سعت في نقضه الآثام واختلَّت الصلاة والصيام وجاز في الدين له الحرام يا ليتني كنت له صليبا « 3 » أكون منه أبدا قريبا أبصر حسنا وأشمّ طيبا لا واشيا أخشى ولا رقيبا يا ليتني كنت له قربانا « 4 » ألثم منه الثغر والبنانا أو جاثليقا « 5 » كنت أو مطرانا « 6 » كيما يرى الطاعة لي إيمانا
--> « 1 » ( 1 ) الطرة : وتجمع على طرأت ، وطرر ، وطرار ، وأطرار ، ترتيب الشعر في الناصية ، أي مقدم الرأس ، والطرة تسمى اليوم ببغداد ( كذلة ) وتلفظ بكاف فارسية . « 2 » ( 2 ) القود : القصاص ، أي قتل القاتل بالقتيل . « 3 » ( 3 ) يعلق المسيحيون صليبا صغيرا في أعناقهم . « 4 » ( 4 ) القربان : كل ما يتقرب به إلى اللَّه تعالى من ذبيحة ونحوها ، والجمع : قرابين . « 5 » ( 5 ) الجاثليق : وجمعه جثالقة ، متقدم الأساقفة ( يونانية ) . « 6 » ( 6 ) المطران : بفتح الميم وكسرها ، جمعه مطارنة ومطارين ، رئيس الكهنة ، وهو فوق الأسقف ودون البطريرك ، والكلمة مقتطعة من لفظة ( ميتريپوليتس ) اليونانية ، ومعناها : المدينة الأم ، وذلك لأن كرسي المطران يكون عادة في مدينة أو قصبة .